المقريزي

233

إمتاع الأسماع

عن عائشة رضي الله تبارك وتعالى عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم فيعدل ويقول اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك قال أبو داود يعني القلب . ومنها ما أخرجه مسلم ( 1 ) من حديث عبد الله بن وهب قال ابن جريج ، عن عبد الله بن كثير بن المطلب أنه سمع محمد بن قيس يقول سمعت عائشة

--> ( 1 ) مسلم بشرح النووي : 7 / 45 - 48 كتاب الجنائز باب ( 35 ) ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها حديث رقم ( 103 ) . قوله صلى الله عليه وسلم ( السلام عليكم دار قوم المؤمنين ) دار منصوب على النداء أي يا أهل الدار يحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه وقيل منصوب على الاختصاص قال صاحب ( المطالع ) ويجوز جره على البدل من الضمير في عليكم قال الخطابي وفيه أن اسم الدار يقع على المقابر قال : وهو صحيح فإن الدار في اللغة يقع على الربع المسكون وعلى الخراب غير المأهول . قوله صلى الله عليه وسلم ( اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد ) البقيع هنا بالباء بلا خلاف وهو مدفن أهل المدينة سمي بقيع الغرقد لغرقد كان فيه وهو ما عظم من العوسج وفيه إطلاق لفظ الأهل على ساكن المكان من حي وميت . وفيه جواز ترخيم الاسم إذا لم يكن فيه إيذاء المرخم وحشيا بفتح الحاء المهملة وإسكان الشين المعجمة مقصور معناه وقد وقع عليك الحشا وهو الربو والتهيج الذي يعرض للمسرع في مشيه والمحتد في كلام من ارتفاع النفس وتواتره يقال امرأة حشياء وحشية ورجل حشيان وحشش قيل أصله من أصاب الربو حشاه وقوله رابية أي مرتفعة البطن . قولها ( قلت كيف أقول يا رسول الله ؟ قال قولي السلام على أهل الديار من المؤمنين المسلمين ويرحم الله المستقدمين منكم والمستأخرين وإنا إن شاء الله تعالى بكم للاحقون ) فيه استحباب هذا القول لزائر القبور وفيه ترجيح لقول من قال في قوله سلام عليكم دار قوم مؤمنين أن معناه أهل دار قوم مؤمنين وفيه أن المسلم والمؤمن قد يكونان بمعنى واحد وعطف أحدهم على الآخر لاختلاف اللفظ وهو بمعنى قوله تعالى ( فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا غير بيت من المسلمين ) ولا يجوز أن يكون المراد بالمسلم في هذا الحديث غير المؤمن لأن المؤمن إن كان منافقا لا يجوز السلام عليه والترحم وفيه دليل لمن جوز للنساء زيارة القبور وفيها خلاف للعلماء وهي ثلاثة أوجه لأصحابنا : أحدها : تحريمها عليهن لحديث لعن الله زورات القبور . والثاني : يكره . والثالث : يباح ويستدل له بهذا الحديث وبحديث كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ويجاب عن هذا بأن نهيتكم ضمير ذكور فلا يدخل فيه النساء على المذهب الصحيح المختار في الأصول والله أعلم .